السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
21
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
السفر عن الظفر ، وتعذّر في الوطن قضاء الوطر . السفر أحد أسباب المعيشة التي بها قوامها ، أو نظامها ، لأنّ اللّه لم يجمع منافع الدنيا بأرض بل فرّقها ، وأحوج بعضها إلى بعضها . الحركة ولود ، والسكون عاقر . الحركة بركة والتواني هلكة ، والسكون شؤم . ليس بينك وبين بلد نسب ، فخير البلاد ما حملك . أوحش أهلك إذا كان في إيحاشهم أنسك ، واهجر وطنك إذا نبت عنه نفسك . [ قال ] سهل بن هارون : لست ممّن يقطع نفسه في صلة وطنه . وقيل : لا تجزع لفراق الأهل مع لقاء اليسار ، فإنّ الفقر أوحش من الغربة ، والغربة آنس من الوطن ، وأنشدوا : الفقر في أوطاننا غربة * والمال في الغربة أوطان وللإمام الشافعي رضي اللّه عنه « 1 » : سافر تجد عوضا عمّن تفارقه * وانصب فإنّ لذيذ العيش في النّصب فالأسد لولا فراق الغاب ما قنصت * والسهم لولا فراق القوس لم يصب « 2 » ابن قلاقس « 3 » : نقّل ركابك في الفلا * ودع الغواني في القصور « 4 » لولا التنقّل ما ارتقى * درّ البحور إلى النّحور والقاطنون بأرضهم * عندي كسكّان القبور أبو تمّام حبيب بن أوس الطائي « 5 » :
--> ( 1 ) هو الإمام محمد بن إدريس المطلبي الشافعي توفي رضوان اللّه عليه بمصر سنة 204 ه ( معجم المؤلفين / 32 ) . ( 2 ) في الديوان ( والأسد لولا فراق الأرض ما افترست ) . لا وجود لهذا البيت في ك . ( 3 ) هو أبو الفتوح نصر بن عبد اللّه ( ابن قلاقس ) المتوفى سنة 567 ه ( أنوار الربيع 1 / 88 ) . في ع ( الرئيس ) مكان ( ابن قلاقس ) . ( 4 ) الأبيات في وفيات الأعيان وفي روايتها اختلاف . ( 5 ) توفي أبو تمام سنة 232 ه ( أنوار الربيع 1 / 37 ) .